بنوك وتأمينغير مصنف

تقرير تأميني يطالب الشركات بتغطية أخطار الحماية والتعويض السارية بالسوق المصري

 

محمود عبد الوهاب

طالب تقرير حديث للاتحاد المصرى للتأمين بقيام مسئولي الاكتتاب في التأمين البحري بشركات التأمين بتوجيه العملاء من ملاك السفن نحو تغطية أخطار الحماية والتعويض السارية بالسوق المصري. 

وأكد أن التأمين دخل إلى حياة الإنسان المعاصر وصار جزءاً مهماً وحيوياً من تعاملاتنا اليومية سواء كأشخاص عاديين أو رجال أعمال أو مؤسسات أو شركات…الخ. وكما هو معروف فإن أنواع التأمين كثيرة، وكل نوع يلبي حاجة محددة، كتأمين السيارات، والتأمين الطبي، وتأمين الحريق، والطيران …الخ. ومن بين أنواع التأمين يأتي التأمين البحري وهو الأعرق تاريخياً والأكثر تعقيداً من الناحية الفنية.

وأوضح التقرير أن يأتى تحت مظلة التأمين البحري أربعة أنواع، اثنان منها تخص مالك السفينة ونقصد بها: جسم السفينة وآلاتها (Hull & Machinery)، والمسؤولية القانونية لمالك السفنية (Liability)، أما النوعين الآخرين فيخص أحدهما مستأجر السفينة (المسؤولية القانونية لمستأجر السفينة (Charter’s Liability)، والنوع الرابع هو تأمين الشحن البحري (Marine Cargo) ويخص مالك البضاعة المحمولة على ظهر السفينة.

وأشار التقرير إلى أن المسؤولية القانونية لمالك السفينة، قد ازدادت الى حد كبير في السنوات الأخيرة وخصوصا بعد تطور الأنظمة العالمية لحماية البيئة البحرية.

 وربما يفيدنا بعض الشيء لو تخيلنا حجم المسؤولية التي ترتبت على حادث واحد فقط وهو حادث السفينة(Exxon Valdez) والتي تجاوزت كلفتها المليار دولار، ففي مارس 1989 اصطدمت ناقلة النفط من (إكسون فالديز) بالشعاب المرجانية، وتدفق أكثر من 41 ألف طن من النفط الخام إلى مضيق الأمير وليام بألاسكا. وكان الانسكاب هو الأسوأ الذي حدث حتى تلك اللحظة في التاريخ الأمريكي، مما ألحق الضرر بأكثر من 1300 ميل من الشاطئ، مما أدى إلى تعطيل حياة الناس وسبل عيشهم في المنطقة وقتل مئات الآلاف من الطيور والحيوانات البحرية، واستمرت الأضرار التي لحقت بصناعة صيد الأسماك لعدة سنوات، ودفعت إكسون تعويضات في عام 2008 تقدر بحوالي 500 مليون دولار بعد عدة درجات من التقاضي انتهت بالحكم النهائي من المحكمة العليا للولايات المتحدة، ذلك بالإضافة إلى ما لا يقل عن مليار دولار عن الأضرار البيئية.

ومن ثم فإن كل من يملك سفينة تجوب أعالي البحار والمحيطات وترسو في موانئ مدن وبلدان مختلفة عليه أن يتوخى الحذر وشراء التغطية التأمينية المناسبة والتي تلبي حاجة وشروط الأنظمة الوطنية والدولية المتعلقة بهذا الخصوص. ومن المعروف، فيما يخص السفن الصغيرة، فإن تأمين المسؤولية القانونية لمالكي السفن (Marine Liability) يمكن شراؤه من شركات التأمين المتواجدة في السوق المحلية و/أو الدولية ولكن بالنسبة للسفن الكبيرة والتي قد تتحمل مبالغ مالية كبيرة فإن أندية تأمين الحماية والتعويض (Protection and Indemnity (P&I) Clubs) لازالت تمثل الملاذ الأكثر أماناً والأكثر قبولاً على المستوى الدولي حيث ان شهادة التأمين التي يقدمونها (Certificate of Entry) مقبولة لدى جميع الموانىء في العالم. في حال حدوث خسارة او ضرر ويكون مالك السفينة مسؤول عنه فإن اندية الحماية والتعويض تقدم عن طريق وكلائهم (Local Correspondents) المتواجدين في جميع بلدان العالم خطاب تعهد (Letter of Undertaking) أو ضمان بنكي (Bank Guarantee) يكفل في أغلب الاحيان بإطلاق سراح السفينة وقبطانها وبشكل سريع نسبياً لإكمال رحلتهم.

قد يكون هناك أيضا متطلبات اضافية على مالك السفينة والتي تتوفر لها تغطيات تأمينية اخرى بما في ذلك تأمين مصاريف الشحن (Freight) وغرامات التاخير (Demurrage) ومصاريف الدفاع (Defense)، وتأمين مخاطر الحرب(War Risks) وتأمين أخطار الإضراب(Strike Risks) …الخ.

وأكد التقرير أن تجدر الإشارة هنا إلى أن أندية الحماية (P&I Clubs) توفر التغطية التأمينية الضرورية لحماية مالك السفينة ضد أخطار المسؤولية التي قد تنشأ عن استخدام وتشغيل السفينة. وهذه الأندية عبارة عن جمعيات متبادلة لمالكي السفن أي أنها لا تهدف للربح، وهذه هي الطريقة التقليدية التي يستخدمها أصحاب السفن للحصول على التأمين ضد المسؤوليات القانونية التي قد تترتب على مالك السفينة. التأمين التبادلي أو التعاوني والذي يشبه التأمين التكافلي يوفر تأمين ذاتي لأعضائه المشتركين وأن العضوية أو الاشتراك في التأمين التبادلي يكون على أساس مصالح مشتركة (أي أن جميع الأعضاء/المشتركين هم ملاك سفن) معرضون لأخطار متشابهة ويرغبون في تجميعها بغية التأمين عليها. ومع أن هذه الأندية لا تهدف للربح إلا أنها تتنافس فيما بينها على مستوى الخدمة وكذلك على مستوى الأسعار.

وتعد التغطية التأمينية التي توفرها وثيقة تأمين “الحماية والتعويض” واسعة جداً ولكننا سنكتفي بعرض التغطيات الرئيسية وهي ” المسؤولية تجاه طاقم وركاب السفينة “حيث إن مالك السفينة يعتبر مسئولاً عن رعاية وسلامة طاقم السفينة الذين قام بتوظيفهم، وهذا التأمين يغطي التعويضات والأجور لأي بحار من طاقم السفينة نتيجة الإصابة الجسدية أو الوفاة وكذلك المصاريف الطبية والمصاريف المتعلقة بإعادة ترحيل الشخص المصاب أو المريض إلى وطنه ومن ثم إلى السفينة مرة أخرى، إضافة الى ذلك المصاريف المترتبة عن توظيف بديل عن الشخص المصاب أو المريض، كما أن هذا التأمين يغطي أيضاً المسؤولية تجاه الأشخاص وأمتعتهم من غير طاقم السفينة مثل ركاب السفينة. وكما ذكرنا أن تأمين الحماية والتعويض واسع النطاق فإنه يمتد ليغطي المصاريف الناتجة عن تسلل أشخاص خلسة إلى السفينة بغية الهجرة الى بلد اخر، وهذا يشمل المصاريف الناتجة عن انحراف وجهة السفينة بقصد إنزال المتسللين ومصاريف اخرى.

كما تعد التغطية التأمينية التي توفرها وثيقة تأمين “الحماية والتعويض” واسعة جداً ولكننا سنكتفي بعرض التغطيات الرئيسية وهي المسؤولية تجاه البضائع المنقولة، حيث أن مالك السفينة مسئول عن إيصال البضائع سليمة الي الوجهة المحددة فإن هذه التغطية توفر حماية لمالك السفينة في حال حدوث نقص في البضاعة أو في حال خسارة البضاعة بالكامل أو تضرر البضاعة بسبب إهمال مالك السفينة أو أي مسؤولية قد تنتج عن أي إخلال أو إهمال أو عجز من قبل مالك السفينة أو من ينوب عنه في الالتزام بالتحميل والتفريغ والتخزين والرعاية بالشكل الصحيح أو بسبب عدم صلاحية السفينة للإبحار.

وكذلك ” المسؤولية تجاه الطرف الثالث “حيث يغطي هذا القسم التكاليف التي قد تنتج عن تضرر و معاناة أي فرد أو شركة غير مشمولة بأي عقد مع مالك السفينة نتيجة لخطأ ارتكبه مالك السفينة، مثال ذلك تكاليف مطالبات التلوث والاصطدام بسفينة أخرى أو بجسم اخر والإصابات الشخصية، ولتغطية التصادم مع سفينة اخرى معالجة خاصة تحت تأمين الحماية والتعويض الذي يدفع التعويضات والمصاريف الناتجة عن التصادم بحيث لا تكون هذه المسؤولية مغطاة تحت تأمين جسم السفينة، فكما هو معروف تغطى مسؤولية التصادم مع سفينة أخرى (أضرار السفينة الأخرى والممتلكات التي عليها فقط) كتأمين إضافي مع تأمين جسم السفينة ويكون محدوداً بثلاثة أرباع (¾) فقط والربع (¼) المتبقي يتم تغطيته عن طريق أندية الحماية والتعويض وهذا ما يعرف ب (Running Down Clause)، ويمكن تغطية هذه المسؤولية بالكامل (4/4) لدى شركات التأمين تحت وثيقة الحماية والتعويض وذلك لتفادي أي نزاع أو اختلاف بين مؤمنين السفينة وأندية الحماية والتعويض.

وكذلك ” أخطار التلوث” حيث أن هناك تشريعات واتفاقيات دولية تجعل من مالك السفينة مسئولا مسؤولية تامة عن أي تلوث ناتج عن تسرب لمواد ملوثة من سفينته بغض النظر عن السبب حتى لو كان إهمال الغير، ومن المعروف أن حوادث التلوث الكبيرة تكون مكلفة جداً من الناحية المالية، كما أشرنا سابقاً، وكذا سمعة الشركة المالكة خصوصاً إذا لم يتم التعامل مع الحادث بالشكل الصحيح، حيث أن حجم الكلفة والضجة الاعلامية المرافقة لأي حادثة تلوث بحري يعتمد على عدة امور من أهمها المكان الذي يقع فيه حادث التلوث (أي البلد التي يقع الحادث بالقرب من شواطئها)، إن أي حادث تلوث بالقرب من الشواطئ الأمريكية سيكون بالتأكيد أمر لا يتمناه أي من ملاك السفن، حيث أن تأمين الحماية والتعويض يدفع تعويضات المتضررين ومصاريف التنظيف وانقاذ السفينة وإعادة تأهيل البيئة المتضررة.

وكذلك ” إزالة حطام السفينة ” حيث يغطي هذا الجزء المصاريف والتكلفة اللازمة لرفع أو ازالة أو تكسير أو وضع علامات بجانب الحطام، حيث أن ازالة حطام السفن قد يكون ضرورياً جداً لأمن الملاحة وتأمين الممرات الملاحيه بحيث لا يكون الحطام عائقاً أو يتسبب بأضرار لسفن أخرى، وتعتبر عملية ازالة حطام السفينة أو انقاذ السفينة من خطر محتم لأمر بغاية الصعوبة ويتطلب محترفين مهرة ومعدات خاصة وهذا يعني تكلفة مالية عالية.

وكذلك “التكاليف والأعباء المالية “حيث يغطي هذا القسم المصاريف التي يتكبدها مالك السفينة نتيجة الدفاع ضد دعاوى المسؤولية القانونية وعادة تشمل مصاريف المسح والمعاينة وأتعاب المحامين والتحقيقات الرسمية.

كما أن هناك شروط واشتراطات عديدة للسماح للسفن بالاشتراك في نوادي الحماية مما يدفع العديد من السفن المتوسطة الحجم أو الساحلية على طلب التغطية من شركة التأمين التي تغطي لديها أخطار الجسم والماكينات وكذا أخطار الحرب، ومن هذا المنطلق الذي يفرض على الاتحاد المصري للتأمين توفير التغطيات التأمينية التي يحتاجها سوق التأمين قامت اللجنة العامة للتأمين البحري (وحدات) بترجمة واعتماد شروط المجمع لتأمين أخطار الحماية والتعويض الصادرة في 20/7/1987 عن مجمع التأمين البحري بلندن والتي تغطي جميع أخطار الحماية والتعويض التي تغطيها نوادي الحماية والتي تشمل من ضمنها تأمين المسئوليات القانونية لمالك السفينة.

نظراً لتمتع معظم السواحل المصرية ببيئة بحرية مميزة لها طابع سياحي عالمي وزيادة عدد الموانئ التجارية مما يجعل حجم التعويضات التي تدفع نتيجة الاعتداء على هذه البيئة أو تدمير أي من منشآت هذه الموانئ ضخمة جداً قد يعجز مالك السفينة أو الوحدة البحرية عن دفعها فإنه من الأهمية قيام مسئولي الاكتتاب في التأمين البحري بشركات التأمين بتوجيه العملاء من ملاك السفن نحو تغطية أخطار الحماية والتعويض السارية بالسوق المصري.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *